الجمعة، 9 مايو 2014

من رواية ( مسافات غير محسوبة بدقة ) بطاقة عائلية

فى البدء خلق الرب آدم ... فى البدء أمر ملائكته بالسجود لذلك العنصر الإنسانى بتفاصيله المدهشة ، سجدت الملائكة انصياعا للأمر الألاهى عدا ذلك الشيطان ذو العينان الناريتان فأنه أبق ... أبتسم الرب لعلمه المسبق بما سيحدث لكنه _ حفاظا على إطار الفكرة _ سأل الشيطان لما لم تمتثل إذ أمرتك ... رد الأخير قائلا ، أأسجد لتكوين هش من لحم وعظام ومشاعر متبلدة ، قال الشيطان إنه يتألم ويبكى ويجب ، إنه يتعذب يا سيدى ، إنه يحزن كثيرا ، دعنى أفقأ إحدى عينيه أو دع الملك القابض ينتش روح أحد أصدقاءه المقبلون وسيُتأكد لك ، إنه يحس ، إنه يحلم ، إنه يغرق فى الأمنيات المجنونة ، يا سيدى _ كأننا كهذا كيف يواجه الطبيعة .. إنه ... وتوقف الشيطان المخنث ليأخذ نفسا ثم يزيح الجمله دفقة واحدة حتى لا تفقد سطوتها ... إنه خوّاف يا سيدى ، أأسجد لمن جعلت خوافا ... اتسعت أبتسامة الرب إذ كأنه قصد خلق إنسانا على هذه الشاكلة ، لكنه أيضا اهتماما بالفكرة ولتجريدها من جميع الدلالات الباطنية - قال للشيطان إن هذا لا يمنحك صك بالعصيان ، وشخط الرب فيه ، أذهب الآن من أمامى فإنك قد أبلست . فى البدء خلق الرب حواء ليسكن آدم المتألم لها .. مهد للزوجين طريقا يفضى إلى الجنة حتى يستريحا من عناء الصنعة الأولى، ذلك قبل تحذيرهما من ذلك المخنث الذى صار عدوهما ولن يتركهما يهنئان بالحياة دون قلق ، ثم حذرهما المحذر أن يأكلا من أى شجر الجنة شاءا عدى شجرة بعينها ذات أوراق ورافة جذابة تلك النابتة فى الناحية المهجورة من الجنة وتلك التى تطرح حقدا غضا ومغريا . فى البدء آدم وزوجته يمرحان فى الجنة ، يعدوان فى جميع الأنحاء حتى انتهيا إلى تلك المهجورة هناك حيث ينتظرهما الشيطان بملابس التودد المزركشة والممنطق خصره بالمعرفة ، أعرض _ مبدئيا _ عن آدم واتجه إلى حواء حالفا ، لو أكلتما من الشجرة ستصيرا ملكين مخلدين ياحواء .. قلبى عليكما ، لم تنتبه حواء أنه ما من ملائكة مخلدة أساسا ، فـ الملائكة _ بالذات _ فانون ، كما لم تنتبه أن ثمة ثلاثة فرق فقط هم المخلدون منذ أن خلقهم الرب فى البدء ، وهؤلاء الثلاثة دون ترتيب هم الطبيعة والزوجان _ آدم وحواء _ والخير ، لم تنتبه حواء أنها وزوجها آدم الباكى قد شكلا فريقا فى الخلود من قبل - لكنها تأثرت بليونة الحروف وتقاطرها العذب فوق لسان الشيطان ثم غرها الإشفاق الزائف بقول الشيطان قلبى عليكما ، كيف نست حواء أن الشيطان المخنث بلا قلب .. بسرعة فزت حواء من نومها و دزت آدم تحت جناحه الطرى .. قم يا آدم ، أنهض ودعنا نأكل من الشجرة .. آدم كان متعبا فى الحقيقة - وفى النص أيضا - وربما هى لو زعقت أو صوتت أو نتش روحها الملك القابض ما استفاق من نومه ، لكن المفردتان الواضحتان وحرف الجر الطيب الفاصل بينهما _ كفيلان بفعل هذا ، نأكل من الشجرة .. خبلت حواء .. يا زوجتى الحنونة نحن لا نقدر ، هناك مؤامرة تحاك فى الخفاء ، وأنا قد علمت الأسماء فامنحينى الثقة .. أبدا يا زوجى الغافل ، سنأكل من الشجرة يعنى سنأكل من الشجرة .. سنكون ملكان بأجنحة وردية ووشوش طاهرة وبريئة نطير فى الجنة ، نطيـ....يـ....يـ .... ر ، نحط كيفما أردنا وحينما نشاء ، نفرح ، نبتهج ، نعيـ ....يـ .....ـيـ ....ش ، قال آدم الحالم ، العصيان مخيف ، وقالت حواء خلودنا نبغى وربنا غفار..ثم ذهبا سويا إلى الناحية المهجورة ، هى تصر على الأكل وهو يجُرى تحبيطها وترويعها وإثنائها عن ذلك ، حتى إذا ما انتهيا إلى الشجرة حاول آدم الإمساك بها واستعراض جرامة ما تفعله حواء ، لكنها فلتت من قبضته _ بسهولة توحى أن هناك إتفاق ما _ ثم خلعت صندلها المصنوع من القش الملون ، ثم صعدت لتأكل ... فى البدء عاقبهم الرب برحلة من الشقاء تبداء من حيث هبوطهم من الجنة إلى الأرض الطينية الخبيثة .. وكذا هبطوا ثلاثتهم ، هى حواء قيل إنها نزلت بساحل البحر _ كما قيل إنها صنعت آنية حجرية ووضعت فيها ماء عذبا رقراقا ثم أشعلت تحتها نارا فكانت الأسماك تتقافز من البحر لتسقط فيها _ وقيل إن الأبليس المخنث نزل فى صحراء بابل الشاسعة _ كما قيل عنه إنه لم يجد ما يأكله سوى الجراد النئ القذر _ وقيل أخيرا هبط آدم بأرض الصين ، هناك حيث توضأ وصلى ثم رفع يديه إلى السماء ، لا جوعانا فتطعمنى ولا عطشانا فتسقينى ، إنما آيس من رحمتك ، رب أنا الآثم الضليل ، أنا المسئ إلى أنعمك وأنا الذليل ، رب وانت الحليم العفو ، فاعفو عنى ... نظر الرب إلى آدم الحزين قائلا أما وقد استهديتنى ، أما وقد استعوفتنى فأنى قد غفرت لك وأنى أعلمك تمام الأسماء جميعا ، ولا أبالى ، أذهب الآن فصلى .. وكانت - فى البدء ابتسامة الرب تزداد اتساعا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق