الجمعة، 9 مايو 2014

من رواية( مسافات غير محسوبة بدقة ) العنوان الفرعى ( ماد هاوس ايجيبت )

لندعى أن روح الدهشان تأتيك _ واقعيا _ فى المنام الطاغى ، قماش دبلانى عريض وعدة بقع حمراء متناثرة تؤكد أنه شهيد الوطن..تنزل الروح من مخدعها للمرة الأول فى تاريخ موتها ، تموج بها الريح الأمشيرية وتحدفها صوب أعلى وأقرب بناية منك .. تجربة النزول هذه تعقد سيقان الروح وتكعبلها فى طبق الستالايت خاص مقهى السلمانية ، تتكعبل الروح المخضوضة لتسقط فى منور بيتكم ذو الطوابق الثلاثة ،فوق تلال القمامة المعدة خصيصا لتلك الحالات الفردية ..على الروح الآن الاستناد على خبرتها حتى تتسلق مواسير الصرف ، تدفع نافذة المطبخ وتهرس _ بعفوية _ القط الأب ذلك الذى يهتم دائما ببروتوكولات ومراسيم حفلات عشاء الماكريل الشهرية ، أو ذلك الذى يموء حاليا بحس مذعورا وصارخ ثم يحلف بالنعمة التى أمامه والتى يتقيئها قيحا لو كذب _ ما يعود إلى تلك التزاويق الزائفة لحفلات اللّوع واعوجاج الذيول ، تقتحم عليك الروح غرفة الخصوصية نافخة ومتأففة ، حين تطمئن لوجودك تأخذ _ هى الروح _ نفسا عميقا وتحس بدبيب الروح فيها _ أى تحس الروح بعودة روحها _ ، والآن تبدأ روح الدهشان فى تنفيذ السيناريو المعد سلفا،تمد يدها فـ تيقظ نصفك التائه فى اللاوعى ، بينما يبقى النصف الآخر مستلقيا ومداعبا لأمنيات فعل المستقبل، تثبت الروح فى مكانها من الفراش تبعا للمخطوط فى ذاك السيناريو وترتل عليك الآيات فى صرامة " السن بالسن والبادى … " ، تشيل الروح صرامتها على عاتقها وتفر فـ برغم كون العتمة الغليظة ذبابة سوداء تزيح الطمأنينة إلاّ أن ضوء الفجر يتسلل كعنكبوت بغيض قادم من جوف البلادة ليفرد شباكه ويتماس بمصيره ، تصريح نزول الروح مؤشر عليه بساعتين فقط مما تعدون،بالتالى لابد من شيل الصرامة والفرار فـ أى مبرر تلفقه _ إن تجاوزت المدة _ لـ خازن الأرواح ، ذلك التكوين الضخم حارس البوابة الحديدية المنمقة بعتبتها المصقولة والبعيدة عن ساحة إعادة التأهيل على نار دافئة مسافة شواء جسد الشيطان المخنث وبئس المهاد.
تشيل الروح صرامتها وتفر ، تجذب باب غرفة الخصوصية ، تجتاز الصالة الضيقة ، المطبخ ، قبل اعتلاء النافذة _ لتهوى فى منور البيت _ طريق حضورها _ تقع عنها صرامتها ، وقبل التقاطها مرة ثانية لن تحدث خسائر هناك سوى هرس القطة الأم…
حال متشابه يتكرر مع نصفك الباحث عن التيه فى اللاوعى ذلك المتخبط كالمهووس أو الممسوس فى محاولة للعودة كما كان قبلا فـ تسقط بين يديه أمانى فعل المستقبل خاصة النصف الآخر فيدش دماغهـا _الأمانى _ فى دلفة الدولاب المفكك مرة وراء مرة لولا انتباه ذلك النصف الذى سيقبض على ذيل الأمانى ويتناوبان الصراخ والجذب والمعايرة واللعنة ليولد الفزع مصاحبا آهة طويلة تفجر الصمت وتيقظ جارتيك الساكنتين فى المواجهة _ من قال إنهن نمن أصلا .. بالتالى تغار جدتك العجوز فـ تقوم مبسملة ، تحتويك بين تكوين وعظمى ، تسقيك شربة الماء بالنعناع المغلى وتتلو المعوذتين ثم تسب ميتين الكلاب التى أطاحت بالمبخرة القديمة هدية الدهشان قبل كتب الكتاب … ألف رحمة ونور .
تأتيك الروح مرة ثانية وثالثة حتى يصبح حضورها عاديا ..تتفادى طبق الستالايت فتشتبك ومناشير غسيل جارتيك اللتان لا تختشيان وتنشران الحاجات الحساسة لكل روح تدب ، تنفلت من السقوط فى منور البيت فـ تغوص فى مدخل الحارة _ الشبيه بمخرجها تماما ، تمد يدها متجاهلة السيناريو فـ تيقظ نصفك المداعب لأمانيه ،لكنك _ بعد تلك المحاولات القديرة _ ستدرك ما تعوزه الروح ، إذ أن المسألة بلا تعقيد ، الروح _ ببساطة الطيبين _ تستنجد بك لتمحو عنها ذل الدم البارد ، ألم تقل الروح إنهن هناك _ داخل حواصل طيور الجنة الخضراء العملاقة _ تهنئ الأرواح بعضها لحصول ذويها على الثأر قبل ابتراد الدماء ، ألم تقل إنهن يطللن عليها بشفقة متناهية .
واجبك أن تفزع حالا تخطف الخرطوشة ذى الروحين بيمينك ، تلتف بعباءة الدهشان التى شهدت مذبح الشهامة المأساوى ، تغتص هناك فى قلب الجنوب الغويط بين عيدان القصب السامقة المتكاثفة ثم تسمو بقامتك وقامة الروح وتكلل الكرامة بالفخر وأنت تطلق العيارين ليسكنا بدن القاتل المتنعم بحياته مازال فتمزق جسده وتبعثر روحه المريضة أشلاء سهلة القضم والبلع من ميتين الكلاب التى أطاحت بمبخره قديمة .
لا تقلق أو تهتز فـ قضية الجنوبيين الأصلاء الذين هجروا زراعة القصب ، امتعضوها وباعوا نصف عمرهم دفعا لحق تأشيرة اللجوء غير السياسى لبلد خليجى اقتحم شماله الكبير جنوبه فـ حرمتهم سيادة القانون الدولى ذات الخطوط الحمراء الطولية من استقرار ينتهى بعلم الغيب ،قضية الجنوبيين الأصلاء الذين يبيعون نصف عمرهم المتبقى دفعا لحق العودة وزراعة القصب ، تلك القضية الزائعة ربما تكون أكذوبة ثم أنك حين الضيق ربما تزرع لنفسك قصبا مخصوصا .
أنت ستأخذ حقك وحق روح الدهشان فى الثأر حتى إن كانت تلك الروح قد أنساها الشيطان المخنث _الذى اكتمل شواء جسده فى ساحة إعادة التأهيل _ إخبارك بقاتله الحقيقى _ اسما وصورة _ لتغرس إصبعك القصير فى كل العيون البجحة والباصة لك وللروح بشفقة .
فقط هو بند غير ذات أهمية تذكر يعرقل تقدمك ، فـ أنت _ مع كل تلك المخاطرة الهائلة _ لا تملك بندقية خرطوش بروحين………………………… أو حتى بروح واحدة .

من رواية ( مسافات غير محسوبة بدقة ) بطاقة عائلية

فى البدء خلق الرب آدم ... فى البدء أمر ملائكته بالسجود لذلك العنصر الإنسانى بتفاصيله المدهشة ، سجدت الملائكة انصياعا للأمر الألاهى عدا ذلك الشيطان ذو العينان الناريتان فأنه أبق ... أبتسم الرب لعلمه المسبق بما سيحدث لكنه _ حفاظا على إطار الفكرة _ سأل الشيطان لما لم تمتثل إذ أمرتك ... رد الأخير قائلا ، أأسجد لتكوين هش من لحم وعظام ومشاعر متبلدة ، قال الشيطان إنه يتألم ويبكى ويجب ، إنه يتعذب يا سيدى ، إنه يحزن كثيرا ، دعنى أفقأ إحدى عينيه أو دع الملك القابض ينتش روح أحد أصدقاءه المقبلون وسيُتأكد لك ، إنه يحس ، إنه يحلم ، إنه يغرق فى الأمنيات المجنونة ، يا سيدى _ كأننا كهذا كيف يواجه الطبيعة .. إنه ... وتوقف الشيطان المخنث ليأخذ نفسا ثم يزيح الجمله دفقة واحدة حتى لا تفقد سطوتها ... إنه خوّاف يا سيدى ، أأسجد لمن جعلت خوافا ... اتسعت أبتسامة الرب إذ كأنه قصد خلق إنسانا على هذه الشاكلة ، لكنه أيضا اهتماما بالفكرة ولتجريدها من جميع الدلالات الباطنية - قال للشيطان إن هذا لا يمنحك صك بالعصيان ، وشخط الرب فيه ، أذهب الآن من أمامى فإنك قد أبلست . فى البدء خلق الرب حواء ليسكن آدم المتألم لها .. مهد للزوجين طريقا يفضى إلى الجنة حتى يستريحا من عناء الصنعة الأولى، ذلك قبل تحذيرهما من ذلك المخنث الذى صار عدوهما ولن يتركهما يهنئان بالحياة دون قلق ، ثم حذرهما المحذر أن يأكلا من أى شجر الجنة شاءا عدى شجرة بعينها ذات أوراق ورافة جذابة تلك النابتة فى الناحية المهجورة من الجنة وتلك التى تطرح حقدا غضا ومغريا . فى البدء آدم وزوجته يمرحان فى الجنة ، يعدوان فى جميع الأنحاء حتى انتهيا إلى تلك المهجورة هناك حيث ينتظرهما الشيطان بملابس التودد المزركشة والممنطق خصره بالمعرفة ، أعرض _ مبدئيا _ عن آدم واتجه إلى حواء حالفا ، لو أكلتما من الشجرة ستصيرا ملكين مخلدين ياحواء .. قلبى عليكما ، لم تنتبه حواء أنه ما من ملائكة مخلدة أساسا ، فـ الملائكة _ بالذات _ فانون ، كما لم تنتبه أن ثمة ثلاثة فرق فقط هم المخلدون منذ أن خلقهم الرب فى البدء ، وهؤلاء الثلاثة دون ترتيب هم الطبيعة والزوجان _ آدم وحواء _ والخير ، لم تنتبه حواء أنها وزوجها آدم الباكى قد شكلا فريقا فى الخلود من قبل - لكنها تأثرت بليونة الحروف وتقاطرها العذب فوق لسان الشيطان ثم غرها الإشفاق الزائف بقول الشيطان قلبى عليكما ، كيف نست حواء أن الشيطان المخنث بلا قلب .. بسرعة فزت حواء من نومها و دزت آدم تحت جناحه الطرى .. قم يا آدم ، أنهض ودعنا نأكل من الشجرة .. آدم كان متعبا فى الحقيقة - وفى النص أيضا - وربما هى لو زعقت أو صوتت أو نتش روحها الملك القابض ما استفاق من نومه ، لكن المفردتان الواضحتان وحرف الجر الطيب الفاصل بينهما _ كفيلان بفعل هذا ، نأكل من الشجرة .. خبلت حواء .. يا زوجتى الحنونة نحن لا نقدر ، هناك مؤامرة تحاك فى الخفاء ، وأنا قد علمت الأسماء فامنحينى الثقة .. أبدا يا زوجى الغافل ، سنأكل من الشجرة يعنى سنأكل من الشجرة .. سنكون ملكان بأجنحة وردية ووشوش طاهرة وبريئة نطير فى الجنة ، نطيـ....يـ....يـ .... ر ، نحط كيفما أردنا وحينما نشاء ، نفرح ، نبتهج ، نعيـ ....يـ .....ـيـ ....ش ، قال آدم الحالم ، العصيان مخيف ، وقالت حواء خلودنا نبغى وربنا غفار..ثم ذهبا سويا إلى الناحية المهجورة ، هى تصر على الأكل وهو يجُرى تحبيطها وترويعها وإثنائها عن ذلك ، حتى إذا ما انتهيا إلى الشجرة حاول آدم الإمساك بها واستعراض جرامة ما تفعله حواء ، لكنها فلتت من قبضته _ بسهولة توحى أن هناك إتفاق ما _ ثم خلعت صندلها المصنوع من القش الملون ، ثم صعدت لتأكل ... فى البدء عاقبهم الرب برحلة من الشقاء تبداء من حيث هبوطهم من الجنة إلى الأرض الطينية الخبيثة .. وكذا هبطوا ثلاثتهم ، هى حواء قيل إنها نزلت بساحل البحر _ كما قيل إنها صنعت آنية حجرية ووضعت فيها ماء عذبا رقراقا ثم أشعلت تحتها نارا فكانت الأسماك تتقافز من البحر لتسقط فيها _ وقيل إن الأبليس المخنث نزل فى صحراء بابل الشاسعة _ كما قيل عنه إنه لم يجد ما يأكله سوى الجراد النئ القذر _ وقيل أخيرا هبط آدم بأرض الصين ، هناك حيث توضأ وصلى ثم رفع يديه إلى السماء ، لا جوعانا فتطعمنى ولا عطشانا فتسقينى ، إنما آيس من رحمتك ، رب أنا الآثم الضليل ، أنا المسئ إلى أنعمك وأنا الذليل ، رب وانت الحليم العفو ، فاعفو عنى ... نظر الرب إلى آدم الحزين قائلا أما وقد استهديتنى ، أما وقد استعوفتنى فأنى قد غفرت لك وأنى أعلمك تمام الأسماء جميعا ، ولا أبالى ، أذهب الآن فصلى .. وكانت - فى البدء ابتسامة الرب تزداد اتساعا