الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

من رواية (حافة التردد )

صحراء قاحلة
هكذا يمكن للواحد ان يبتدى نصا فشل كثيرا فى انهاءه ، مترامية وموغلة ، هى الصحراء ، وابى ينخسها بعصاته ، ثم يردف ، عليك ان تؤمن فأنت حر
 اتذكر تلك الحالة جيدا ، الفرافرة وصهد الصيف الخانق والواحة ولت بعيدا ، وابى ، شيخ البدو الطاعن يعلم ولده الذى حتى قبل ان  ينفق الأب هربا من سهول الصحارى وقحلها الى غابات الريف وتشعباته ، عليك ان تؤمن فأنت حر ، كان للمفردات طعما غريبا أنذاك ، ربما لجهل الواحد ساعتها بالأيمان او الحرية ، رغم انى بت مقتنعا  بعدم جدوى الايمان خصوصا اذا كان الواحد عبدا ، ليس عبدا فحسب بل عبدا ذليلا ايضا ، تعنى الحرية ان تختار ، وان تتحمل نتيجة اختياراتك ، فمن منا يختار ان ينام او لا ينام ، ان اقل من ثلث العمر يضيع هبائا فى النوم ، معدل ثمان ساعات يوميا يتنازل عنها الواحد هكذا ببساطة لسلطان النوم ، اى حرية تلك ، ام هى العبودية والاذلال ، فانت تجبر على ان تأكل وتشرب وتمارس حياة قميئة بمفردات لاتقل قمائتة عنها ، اننا عبيد لتك الحالة ، حالة الاحتياج المزمن للطعام والشراب ودخول الحمام ، عبيد الحمامات نحن ، نلجئ اليها حينما تزنقنا الحاجة .
عليك ان تؤمن فأنت حر ، يلقيها بدويا لايعلم معنى السكينة ، فى ترحال مستمر من واد الى واد ، بحثا عن المرعى ، عبدا ذليلا للمرعى هو الأب النافق فى سهول صحراء الفارفرة ،
 يتجلى الكفر وجيها ، سببا مناسبا ليس للاحتقان فحسب انما لأن يكون قبلة وملاذا ، الكفر بالطبيعة الاحتياجية للواحد ، زوج له مزايا وعليه انفاقات ، انسان عليه ان يواكب التطور الانسانى ، اى تطور انسانى والسلام ، ، سجين بين ايمانه وكفره ، مابال الواحد تخنقه التفاصيل هكذا ، صحراء قاحلة ، يمكن ان نبتدى النص هكذا ، النص الذى سنفشل كالعادة فى انهاءه ، النص الذى سيسعى حابيا لطرح علاقة الواحد منا بالايمان والكفر ، والحرية والعبودية ، والخلاص ،
 كذا انهت امى الأمر فى حقول اطسا قديما ، كانت اذ ترانى تبسمل وتحوقل ثم تستعيذ من همزات الشياطين واستحضارها ، اقابلها هكذا فى باحة دارها فلا تهش او تنش ، تقتضب ملامحاها وتتعقد بسرعة رهيبة ، جيت ياغراب ، اعوذ بك من همزات الشياطين وان يحضرون ، ، كنت ارى العيال فى الشارع ، وامهاتهم تحنو وتتعاطف ، وارها بنفس المقدار من البطش فى ساحة البيت تسب وتلعن ، ليلة مقتل شيخ البدو الطاعن _ الذى اغتيل منذ ان ترك مراعى الواحة الى خصوبة ريف اطسا ، متزوجا بزنجية ينتهى نسبها بالادارسة على ضفاف نهر النوبة _ ليلة مقتلة ، وكانو قد ذبحوه دون فصل الرقبة ، ثم ربطوه بذيل حصانه فظل مجرورا لمسافة كافية ليعلق الجسد بالترعة وتتدحرج خلفه الرأس مبتسمة ، ليلة مقتله هالنى بشاعة المشهد ف جريت عليها صارخا وملتاذا ، فما كان منها الا ان بصت لي بكراهية لم اجد مثيل لها ، اتسعت حدقات عينيها كفوهتى بركان وتطايرت  كل شرور العالم ، وهى تقول وسابوك ليه
تلك مرحلة قد خلت ، ف شيخ البدو مات ذبيحا ، والزنجية الادريسية نفقت بعده بسنوات ، وبقيت للواحد همومه وصراعاته ، بين ايمانه وحريتة ، وبين عبوديته وهمزات الشياطين المحيطة ، اعوذ من همزاتهم وحضورهم ، اتسلل الى غرفتى ، او قل المكان المعد لنومى ، التحف غطائى واتذكر حديث الأب عن الايمان والحرية ، ثم تجابهنى تعقيدات ملامح الأم وقسوتها ، فأكره الأيمان والنفاق ، واكرة الحرية والاذلال ، بيد انى فى غالب الأحوال اقوم لأقضى حاجتى كأى عبد ذليل

الثلاثاء، 9 أبريل 2013

بطاقة تعارف

وما الحياة الدنيا الا صفقة ، ولانى فقير بدروب اللغة فلا اعلم هل الصفقة من الصفاقة ام من الصفقات لكن ...........، وهم الفتى ان يحكى تاريخ بدايته للحياة او قل تاريخ أفولها حتى ابتدرته الأنثى الواقفة على شبح العوالم قائلة ان الموروثات تبيح المضرورات ، كانا كليهما فى حالة اقل انسانية مما تبدو عليه فى الحقيقة ، فهما مارسا معا افعال البغاء على مدار اعوام ثمانون ولم يكتمل جنين حلمهما بعد ، كان الفتى محطم ، او هكذا بدا للعيان ، اما الانثى فكانت اكثر شقاوة واقل حذرا ، خططا سويا لاشباع طبقات معينة فى مدارج الروح ، لكنهما ايضا سويا فشلا فى اتمام الامر بشكل لائق ولأنه اقل حرصا على حياة دونية ، او قل اكثر فشلا فى الاستمساك بفضائل الخيرات _ كان قد تهرب حقيقة من واقع الشتات الذى يلم به وبنا نحن القائمون على مفردات سرده العقيم ، ولانها اكثر حبا للبغاء ، تلك الانطلاقة الخفيفة للروح خارج عوالمها المنظمة فهى صارحته منذ بادى الأمر برغبتها فى كسر الانفعال ،
حالمان بالاستبداد الانسانى ، تاركين افعالهما الفاضحة محشورة بين اسوة حسنة واخرى سيئة ، اما الحسنة فهى انهما تركا علامات من الحيرة والاشتياق لمن خلف بعدهما ، واما السيئة فقد اذهبتها الرغبات المتكررة فى ترك نوايا اكثر تحسنا ، او قل تحسبا لرؤى اللغة انما عانقا العالم بشكل اقل تفردا مما سبق للعالمين الالمام به
هكذا صارت الحياه اقل تعقيدا ، واقل مدارة ، وربما اكثر صراحة واوضح من انفعالات تبدو وللوهلة الاولى واضحة .
اخلع حلمك ايها الفتى المدلل فلست فى الوادى المقدس بل كأنك فى الوادى المدنس فاترك بقايك للمارد الشيطانى يعبث بالمصير الابدى لحياة الملهمين ، وابحث بين بقايا نضالك عن امل اجوف ، قالها الرجل وهو يلوك المفردات بحسرة ، والانثى كانت شبقية كعادتها فنهرته وخلعت ثوبها ومفاتنها ثم القت بهم لطيور البحر تلقم من فئته .
من فوق قمة الجبل الذى لايعصم من الخوف كعادته وعلى شواطئ الحنين تذوب الرغبة وتنفلت عقائل الموارد الشيطانية .
حينما بدا الموكب بين ثنايا الجبل ، وفى غفلة من ضمير العالم _ وفى سرعة تتواتزى والقهر تنبت للفتى الهرم ذقن صغيرة مدببة ومحاطة بشعر قصير ، بص الفتى للفتاة الانثى فارتدت ثوبها ع اللحم ، وفى سرعة تفوق حلبات المصارعة فوق الفرش الوثيرة الممهدة _ فوق صدرها الهزيل الممصوص أخذت طرحتها فخنقت رأسها ، فاصل قصير من التهريج الآدمى يلوح فى الأفق ، عصابة من الألم ومن المخاوف تحوطهما ، اقترب الموكب ، فى طريقه الوعر ، فى العادة وقبل انشقاق الليل بخيوط الصبح كانا يندفعان فى السهول الجوانية للروح ، متنعمين بلذة مؤقتة ، محاولة احتواء مالا يمكن احتوائه ، مظاهر من فساد طبقى ، احزان ثقيلة على روح مشتاقة ، عنف قديم وقهرى متبق فى الحلق ، يسقط يسقط ، كان صوت الجماهير يشق الفراغ المحيط ، هبطا الكائنان من عليائما انحشرا فى الصفوف ، صرخا معا ، ارحل ارحل ، اخذ الفتى الهرمى يد فتاته الهرمية ، جامعين سنواتهم الثمانون من الشتات ليتقدما الموكب الهائل ، وكزته اسفل ابطه ، الموروثات تبيح المضرورات ، ابتسما حينما كانا فى مقدمة الموكب فى طريقه الابدى الموصل للثورة .

السبت، 30 مارس 2013

اصابع الوطن

فى مقدمة الأمر عليك ان تكون حصيفا ، يعنى لا تجفل او تهتز مجرد ان يضغط احدهم بأصبعه فيها ، قل انك اعتدت على التعامل بهذه الطريقة نافيا اى قدرة ولا رغبة فى الاستسلام او الاستمتاع انما محاولة لمسايرة فعل بات ضروريا ،( فى محاولات الأمم للوصول الى المقدمة على مؤخرتها ان تتلمس بعض الغيظ )، لذا عليك ان تكون اكثر اتزانا وذلك الأصبع يخترق احشائك وقل انه فعلا عاديا ولا يثبت الا انك وطنيا بالقدر الكاف لتلاشى شماتتهم

تقدم لصدارة المشهد ، ثبت قدميك مع كل خطوة للأمام ، اذا اخترقتها الأصابع وحتما سيحدث فبإمكانك التحرك لليمين قليلا وللشمال حتى تفسح له المجال كى لا يمزقها فتتألم ، وحتى اذا اردت ان تدخل حيز عناء الفضلات _ تدخل دون عناء او تعنى ، حيث انه من الواجب الابقاء على اسمه بيت الراحة وتألمك فيه سيغير معناه ومراده

لست اول كائن صار فى المقدمة قليلا لتخوزقه اصابع المغرضين انما سبقك الكثير اليها ، وقيل ان بعضهم لم تحتمل مؤخراتهم اقلام الناقدين ، ولأنها قوية وهم ضعفاء ، واصابعهم هزيلة ، ولأنك فحل متين البنيان فسينشغل اكثرهم فى كيفية دس تلك الاصابع القصيرة فيها ، ينشغلون فترة كافية لتربعك فى مقدمة الصفوف مدعيا ان الافعال والأماكن مقسمة كل حسب مكانه من دائرة العالم وان الرضاء والامتنان يتداخلان فى اى دوائر للحقيقة ،( اذا اردت ان تشيد بنيانك فاصنع من ظهرك حائط للمداراة او لأى افعال اقل شأنا )، واخلع اثواب العفة والكرامة لكن هذا لايعنى ان تتقدم الصفوف بالطبع عريانا حتى لا يظن من هم على خلفيتك انك صرت تسعى للمقدمة برغبة شنيعة لا تتوازى وافعال الصدارة انما تحولت الرغبة الى استمتاع بالاصابع وهى تتحرك خفية متلمسة جدار الظهيرة فتوسع مابين الهضبتين ثم تنفذ فى طريقها هادئة مستكينة