ظلمات بعضها فوق بعض حتى ان تخرج يدك فلن تراها وكنت فى هذا الظلام السحيق بينى وبين العالم فى محرابى الصغير افتش عن طاقة نور خالصة لى وحدى من دون العالمين ، قال الراوى ، حتى سمعت صرخة الملك ان اقرأ ، هلعت ، وعاد الملك فعدت ، ما انا بقارئ ، وهدئت ، وددت كثيرا ان اقرأ ، ان ادرك العالم الغبى والتفاصيل الغبى ، وددت من قبل ان اقترب اكثر ، ان ادنوا ، فأعرف اكثر ، اميز الحروف والعناوين والمسالك ، لكنى فشلت ذلك لأنى امى فلست بقارئ ، اقرأ قال الملك وقلت مرتعبا وصارخا ما انا بقارئ ، تعلمتها جيدا منذ ان خرست ، حينما قطعو لسانى واعموا عينى ، تعلمت الخنوع ، ان اتعبد فى محراب الجهل وحدى ، حتى الامل فى النور ما عدت اريده ، ها انا امضغ الغضب وحدى وامضغ الشر ، وامضغ الانتقام ، اطحنه طحنا حسيسا وابتلعه ، كالفراغ السقيم ، ما انا بقارئ ايها الملك الكريم ، ظل فعل الأمر يتردد فى عمق الغار ويرن صداه عبر فضاء الظلمة ، وظلت اجابتى مبهمة ، حتى ان قال الملك ، او هكذا قال الراوى ، اقرأ بسم الانسان ابداع الخالق فى وجوده ، اقرأ ورتل خلفى ما تيسر من الحب والامل والخير والرحمة ، اقرأ بسم الحياة وبسم الممات وبسم الوجود وبسم الفناء ، اقرأ بسم الجمال ، بسم الروح التى تلوك الخيال ، بسم الأمل ، رتل عن العشق الربانى ، عن الهبات الربانية ، عن النعم الربانية ، قال الملك اقرأ بسم الانسان الذى علم ، وقلت ما انا بقارئ ، ثم عدوت قافزا خارج الغار والصوت يتبعنى ان اقرأ بسم الوجود ورتل ترتيلا .. تيلا .. تيلا .. وانا انتظرت حتى ذاب الصوت بين الظلمات ثم قلت لى ولهم و للوجود رب يحمينا ..................
الأحد، 21 أغسطس 2011
الثلاثاء، 9 أغسطس 2011
حواديت الراوى 2
ماتت سعاد رزق العاطى ، وقت الظهيرة ، والشمس طعنت السماء بسهما فى منتصفها فشطرها ، اشتعلت رمال الصحراء صهدا ، الصحراء التى لا تنتهى ، عالم بحاله مجموعة صحارى متجاورة ، اغمضت سعاد عينيها بامتثال آلاهى وماتت ، لم تقاوم ، ان تنتفض او تحرك اعضاءها، ترفص بقدميها الارض او تطوح بذراعيها ، الجوع قد اهلك اطرافها اصلا ، اهلك ماتبقى من روحها فى الحياة ، ماتت سعاد اليوم فى الثانية ظهرا التاسع من رمضان الفان واحدى عشر ، فى اتجاهها لمخيمات اللاجئين بكينيا ، بعد صراع مع الجوع امتد شهران ومع العطش عشرون يوما ، تمددت على الرمل ، بصت للسماء بعتاب ، ولم تستطع ان تدير وجهها لتبص على الارض او لتبتعد عن لسعة الشمس ، تسللت الروح هادئة ( الروح اصلا مريضة من الجوع والعطش والحرمان والتخلف فلن تخرج نشيطة مرتجفة انما هزيلة بائسة ) وماتت ، الروح الهزيلة لمت اعضائها المبعثرة من جسد سعاد وطلعت ، بصت على العالم من مسافة كافية ، بصت على الناس ، العلاقات ، التداخلات ،،، ابتسمت نصف ابتسامة ، وتفت عليهم ، تفت عليهم يعنى شخرت فجمعت ماتبقى من لعابها الممزوج بقرف الجوع والاتهابات الصدرية والسل ، ثم تفت عليهم ، ماتت سعاد ، قال الراوى ، الألاف يموتون كل يوم ماذا ستقدمة موت سعاد او حكايتى عنها ، مالجديد فى موت واحدا او عشرة او الفا ، بالجوع ، المرض ، التخلف ، سوء التغذية ، او سوء التوزيع ، سعاد رزق العاطى ماتت ، سعاد لم تكن موجودة اصلا، انها نسج راوى حاول ان يلفت اعينكم لإحدى كوارث التاريخ فى القرن الافريقى، ربما لا يوجد هناك سعاد ، وربما يوجد هناك ثلاثة ملايين سعاد ينتظرون موتتها ، هناك فى القرن الافريقي ، فى المجاعة الافريقية والتطنيش العالمى ، التطنيش الانسانى ، هناك فى عمق الصحراء المترامية بين صهد الرمال ولسعات الشموس وجفاف الحلوق ، ملايين اخرون نسخة من سعاد ، ربما يتمنون موتتها ، ينتظرون ان تخرج روحهم وتطلع السماء فتبتسم بجانب فمها نصف ابتسامة وهى تبص على الانسانية الجميلة ثم وهى تشخر وتتف عليها ..............
الأحد، 7 أغسطس 2011
حواديت الراوى
قال الراوى ولما نال اللصوص غايتهم وحملوا التكتك على العربة بين غبشة الليل وغسقه قام فلان الفلانى من النوم فطر وشرب شايه وخرج للتكتك فلم يجده ، طبعا ذهل وداخ وصار يضرب ارباع فى اخماس ، وفى النهاية نصحوه ان يحرر محضرا فى النقطة ، فذهب اليها مغاضبا ، قال الراوى ، وهو بين يدى ضابط النقطة بص له الاخير بتمعن وامتعاض ثم قال له ، محضر ايه يابنى ، روح هات التكتك بتاعك م التحرير .............
لكن الأخير لم يفهم اذ اننا اعتدنا الا نفهم اصلا امام ضابط نقطة ، ربما فى هذه الاوقات ثقافة ذهننا تذهب فى اتجاهات اخرى ، اتجاهات لها علاقة بالمخبرين بخرزاتهم الرفيعة واكفهم المصنوعة خصيصا وقلوبهم السميكة ، لم يفهم فلان قال الراوى لذا اقترب البية الضابط منه حتى كاد يلتصق الوجه بالوجه ثم اعد الجملة عليه بصيغة مختلفة ومدلول واحد ، ، التكتك اتسرق امتى ، امبارح الفجر ، بكرة الفجر دور على تكتك غيره واسرقه ..............
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)