الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

حواديت الراوى 2

ماتت سعاد رزق العاطى  ، وقت الظهيرة ، والشمس  طعنت السماء بسهما فى منتصفها فشطرها ، اشتعلت رمال الصحراء صهدا ، الصحراء التى لا تنتهى ، عالم بحاله مجموعة صحارى متجاورة ، اغمضت سعاد عينيها بامتثال آلاهى وماتت ، لم تقاوم ، ان تنتفض او تحرك اعضاءها، ترفص بقدميها الارض او تطوح بذراعيها ، الجوع قد اهلك اطرافها اصلا ، اهلك ماتبقى من روحها فى الحياة ، ماتت سعاد اليوم فى الثانية ظهرا التاسع من رمضان الفان واحدى عشر ، فى اتجاهها لمخيمات اللاجئين بكينيا ، بعد صراع مع الجوع امتد شهران ومع العطش عشرون يوما ، تمددت على الرمل ، بصت للسماء بعتاب ، ولم تستطع ان تدير وجهها لتبص على الارض او لتبتعد عن لسعة الشمس ، تسللت الروح هادئة ( الروح اصلا مريضة من الجوع والعطش والحرمان والتخلف فلن تخرج نشيطة مرتجفة انما هزيلة بائسة ) وماتت ، الروح الهزيلة لمت اعضائها المبعثرة من جسد سعاد وطلعت ، بصت على العالم من مسافة كافية ، بصت على الناس ، العلاقات ،  التداخلات ،،، ابتسمت نصف ابتسامة ، وتفت عليهم ، تفت عليهم يعنى شخرت فجمعت ماتبقى من لعابها الممزوج بقرف الجوع والاتهابات الصدرية والسل ، ثم تفت عليهم ،  ماتت سعاد ، قال الراوى  ، الألاف يموتون كل يوم ماذا ستقدمة موت سعاد او حكايتى عنها ، مالجديد فى موت واحدا او عشرة او الفا ، بالجوع ، المرض ، التخلف ، سوء التغذية ، او سوء التوزيع ، سعاد رزق العاطى ماتت ، سعاد لم تكن موجودة اصلا، انها نسج راوى حاول ان يلفت اعينكم لإحدى كوارث التاريخ  فى القرن الافريقى، ربما لا يوجد هناك سعاد ، وربما يوجد هناك ثلاثة ملايين سعاد ينتظرون موتتها ، هناك فى القرن الافريقي ، فى المجاعة الافريقية والتطنيش العالمى ، التطنيش الانسانى ، هناك فى عمق الصحراء المترامية بين صهد الرمال ولسعات الشموس وجفاف الحلوق ، ملايين اخرون نسخة من سعاد ، ربما يتمنون موتتها ، ينتظرون ان تخرج روحهم وتطلع السماء فتبتسم بجانب فمها نصف ابتسامة وهى  تبص على الانسانية الجميلة ثم وهى تشخر وتتف عليها ..............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق