الفارس الأسمر فوق الفرس الأصيل مدجج بسيوفه ودروعه ومتاريسه ، يحمل عدة الحرب وعدة السلم ايضا ، فى الطريق الخال من المارة ذاهبا الى الحرب اذ اسوقفته شيخ عجوز ، هل لك ان تنقلنى الى الناحية الأخرى من النهر ، قالت العجوز ف اعتذر الفارس ، تأخرت يا امى وعندى حرب لا يجب ان تفوتنى ، توسلت العجوز بالانبياء والقديسين والسادة فى العقل والظهر ان يحملها معه ، قالت تريث يا فارس فالحرب تنتظر وانا عجوز كما تري وشحيحة النظر كما تشاهد والحروب دول كما تعلم ، أما الفارس المدجج بعدته وعتاده وعناده فكان كما لو انه مقبل على لقاء حبيبة ، او صديق مرت دهور عمياء دون أن يلتقيا او نفس انشقت كالقمر وتاهت على اجناب الزمن ثم آن موعد التقائها ، الحرب يا امى لاتنتظر ،انها تقوم وتخمد ، ينتصر البعض وينهزم الآخر ، والمعركة اليوم ربما تفصل ، ثم نظر الى قرص الشمس عن يمين الأفق الذليل وقال سامحينى مكروب وتأخرت فى تسريج الفرس وتحميل العتاد ولا يجب ان تفوتنى ، ثم نخس فرسه بكعب الحذاء .وهو يردد الحرب . الحرب
بعد الف عام التقيا ثانية ، كان قد توظف فى بلدية مديرية الفيوم ، عاملا فى الري ، يركب عجلته النصر الكبيرة ، وفى يده دلو فارغا وفى عمقه وجعا ازليا ، مدججا بعدة الرش وعدة النوم على جوانب الطرق العفرة وعدة الشاى ايضا ، كوز نحاس ولفافة سكر تموين وباكو شاى مخروما _ اذ استوقته العجوز راجية ان يحملها الى الجانب الآخر من النهر ، فالت انتظرتك طويلا يا بنى ولدى حب وأمل ، بص العامل فى وجهها جيدا قبل ان يعتذر لتأخره وان الملاحظ يمر فى هذا التوقيت تماما وكل الطرق التى تؤدى الى روما والتى لا تؤدى ايضا منوط به رشها، حتى تهدأ العفرة ولا تزعج البهائم فى الطرقات او النسوة فى اكواخ القهر على جوانب السكك ، هذا وقت مرور الملاحظ الذى يضع العامل فى رأسه واقل هفوة تصيب اليومية فى مقتل ، سامحينى يا امى ، لدى رش لم يرش ، توسلت العجوز ، قالت انها مسكينة جارت الدهور عليها ولفظتها القرى والبلدان وتركتها لكلاب السكك المرشوشة تنهش روحها الكفيفة ، فلينتظر الرش او ليذهب ، تعمى عين السماء التى لا ترأف ، يسكن القلب الفارغ من الرحمة وتتجمد فيه الدماء الباردة ، قالت سئمت الطرقات المتسكعة والحشائش التى لاتسمن ، تشفعت بالانبياء والقديسين ، الأولياء فوق المنابر او فى قباب قبورهم والسادة فى الظهور او حتى المؤخرات ، قالت احملنى الى الناحية الاخرى من النهر او القى بروحى التائهة فيه .
لكن العامل بدا مهزوما لأبعد الحدود ، ف نظر فى ساعته ، وقرص الشمس يتلوى فى ظهيرة السماء ، والطريق الممتد امامه متخيلا عينا الملاحظ المغروسة فى جدول الحضور والاستقرار ، ثم قال سامحينى يا امى ، عندى رش لا ينتهى ، الحياة رش ونوم ونوم ورش ، مثقلة بنكد البيوت وطلبات المدارس والدروس الخاصة ووجع القلب والهم المتصل ، الطرق التى يستقر عفرها اليوم يا أمى تهيج فى اليوم الثانى ، والملاحظ عديم الرحمة لا يترك شاردة ولا هائجة ، وتجهيز البنات للستر كفيلا بإحناء الظهور الفارغة من السادة او حتى العبيد ، سامحينى يا أمى ، ان لم نرش الطريق اليوم جعنا غدا وتسكعت بناتنا فى الطرق والدروب الخاوية ، وربما استغاثت بمن يحملها الى الجانب الأخر من النهر حيث الطرق الممهدة بالقار
سامحينى يا أمى لدى جدول وعلامات وملاحظ يشبه فى سحنته خازن النار ويومية مترجاه
سامحينى يا أمى ، ثم قفز على عجلته وقرع جرسها الرنان لتجلجل معه اصداء الدلو الفارغ وعدة النوم والشاى واحلام اليوميات التى تطوف على المخيلات المنكسرة
وتسلل فى الطريق ذو العفرة الهائجة
