الخميس، 2 أكتوبر 2014

الماكينة ( نص )

     كتلة لحم بيضاء .
     كتلة لحم  بيضاء ومربعة الشكل كصندوق ضخم .
     كتلة ضخمة من اللحم الابيض مربعة الشكل كخزينة او صندوق صرف العملات ، وهو النحيف الممصوص يقف خلفها مباشرة ، يعيد تفقدها كأنه يكتشفها للمرة الأولى فى حياته ، رغم السنون الثمانية العجاف التى تربطهما منذ اول ليلة استسلم فيها للوهم .
     صندوق ضخم من اللحم الابيض الكريه تشبه ماكينة صرف الاموال ، تدز الكارت ، تكتب الرقم السرى والقيمة ، من الجانب الآخر تنطلق الأوراق النقدية ، يعيد تفقدها هو الهزيل بفانلته الحمالات الممزقة _ كأنما يكتشفها لأول مرة ، رغم انه لا ينسى ابدا انه باع روحه للوهم منذ اول مساء صارحته برغبتها فى الارتباط وهو قال آمين دون حتى ان يسمح لنفسه بلحظة تمعن .
     يقف خلفها ويدز كارته المنصوب جيدا ثم ينتظر أن تخرج العملات من فهما المفطوس بين لحم الوجه  المنبعج الأبيض .
     فارق زمنى مناسب بينهما، قل عشر سنوات مثلا ، ربما تزيد قليلا أو تنقص ، وفارق إنسانى أيضا ، هى إبنة موسر ، تلك اليسرة التى تخدم متطلباتها ، إعتادت شراء واقتناء الحاجات المهمة ، وهو كالعادة ، كأغلب النصوص القديمة ، من الحى الفقير ، لم تربطهما أى حكايات غرامية حتى لا تتسرب لذهنك انجى بنت الباشا ، فهى ليست إبنة باشا ، إنما ميسور ، يعنى تعدى الطبقة الوسطة بمرحلة بسيطة ، إنما لأن ثمة قطارات فاتتها لم تجد أمامها سواه ، فحل من الحى الفقير ربما يقوم بالواجب كما ينبغى ، قطارات كثيرة رغم ذلك فاتتها الحقيقة ، قطار الحب والزواج ،الارتباط بكائن ما  بخيوط التناغم ،  قطار الجمال والألفة ، كثيرا من القطارات الأخلاقية والإنسانية ، كائن صندوقى الشكل ، لزج ومقرف ، يضع سبابته فى أنفه فى أحرج اللحظات الليلية ، ألة صرف النقود أمام بنك التنمية الزراعى .
     يدز كارته ، يخرجه ويعيد تنظيفه ثم يدزه ، معطلة ، ماكينة معطلة ، يقلبها ، يضربها على مؤخرتها ، يحاول رجها ، هو الهزيل المصوص ، دون إستجابة ، يستجمع أنفاسه ، ويحاول ثانية ، ماكينات معطلة ، مثل جميع الماكينات المعطلة التى تعرقل مسيرة الحياة ، ماكينة الميلاد ، ماكينة الإخلاص للعالم ، الإنسانية المشردة ، منحوس من يومه ، شهادة مختومة وموقعة من كلية السياسة والإقتصاد بدرجة مناسبة  ، ثم سبيل المقهى يفرز فيه كثيرا من كراهية العاطلين ، كأنه بدورة ماكينة معطلة ، يعيد إكتشاف ذاته ، أبن الحى الفقير أو قل تحديدا الحى الريفى الفقير أو قل الحقير وأرح رأسك ، ماكينة معطلة منذ أن جاهد وإستنزف كل قدراته للبقاء حيا ثم شهادة ممهورة ، لكن ماكينة التوظيف معطلة ، وصراع إنسانى بحت بين الفقر والعوز وبين إستمرار الحياة ، أقرانه ، من هم على شاكلته من الإحتجاج أو قل  الإحتياج باعو أنفسهم للتنظيمات الإجرامية ، حتى تلك التى توهمك بنقاء مقصدها ، القاعدة فى افغانستان ، داعش فى العراق ، أنصار بيت المقدس فى سيناء ، نعم ، بيت المقدس فى سيناء  ، لكنه كان أقلهم عدوانية فباع نفسه لصندوق من اللحم الأبيض ، باعها لماكينة صرف النقود ، يعافر معها ، يدز كارته المنتفخ المنصوب جيدا وينتظر بشغف خروج العملات الورقية ، يعيد إستجماع روحه المباعة أصلا، يأخذ حمام ، والنصف الآخر من القرص ، يتفقد ماكينته ، مدخل الكارت ومخرج النقود ، يستبعد حملها الى من يجيدوت صيانة ماكينات كهذه ، هل يعيد توصيل مقبس الكهرباء ، تنظر اليه بخوف وحسرة ، كان الوحيد المتاح ، فى عالم يُعطى فيه الحلق للأصم ، بختها ونيلتها السوداء ، ثمان سنوات موزعة بين المعرفة والفشل ، ومحصلتها وحيدان فى بيت كبير دون طفل ينغص عيشتهما ، دعك من تصوراتك عنهما فهى غالبا ستودى بك الى رؤية تقليدية عن إزدواجية قديمة ، وحاول أن تعيد معى إكتشافهما ، ماكينة مربعة الشكل دهنية سمجة ، وصنائعى بليد وفاشل وخبرته معدومة فى التعامل مع الماكينات .
لدينا خجل فى معرفة أنفسنا بديل عن الآخرين ، وكسة قهرية تصاحبنا من الميلاد الى المثوى الأخير ، ماله العالم لو يصير أقل صرامة مما يبدو عليه ، رشاقة فى التعامل ومرونة فى التواصل والمعرفة ، وبلا خبث فى الإدراك أو تجهيل الآخرين على الأقل لحصار الفجاجة ،   فى حالات أخرى ينتهى الأمر سريعا ، زوج يقتل زوجته وينتحر لمروره بضائقة ،، تقيده بالسرير أثناء نومه ، تركب فوق جثمانه وتغرس سكينة المطبخ ، يلقى بجثتها فى النهر ف تتعلق به وتجره الى القاع ،، لكنهما لم ينتهيا الى إحدى هذه النتائج بعد ، رغم ثمان سنوات عجاف وكئيبة بينهما ، ربما لعدم وجود بدائل متاحة ، كل ما إقتنته ماعاد إستعماله طبيعيا بعد هجوم التخمة ، التختخة والكلبظة الدهنية المخيفة التى حاصرتها ، يعنى زوج من عود ، عود هزيل ممصوص وأقرع ، مسمار جحا الأبدى ، خاتم الزوجية ، أو ختمها ، لم يحن بعد الدخول الى مرحلة الأرملة ، وهو ، الكحيان العقيم ، كيف يستبدل ماكينته بواحدة أحدث ، بعيدا عن هزاله وإمتصاصه وندرة إمكانياته للولوج داخل عالمها أو أى عوالم أخرى _ من سترضى به ، جثة هزيلة لا ينقصها إلا خروج الروح ، عفوا ، الروح مباعة أصلا من أول مساء ضحك فيه الوهم وأخرج لسانه
     يحاول ثانية ، يخرج كارته ، يعيد تفقده وتفقد الماكينة ، محاولة أخرى فاشلة لمعرفة المشكلة ، يدز الكارت ، بمنتهى العنف والعصبية وقل القهر أيضا ، ينظر للماكينة بيأس ، تنظر اليه الماكينة بيأس ، أخيرا وكفعل أو رد فعل طبيعيا ، يترنح و يسقط خلفها فاقدا الوعى .

     ما أدرانا إنه لم يفقده قبل النص أساسا

الجمعة، 9 مايو 2014

من رواية( مسافات غير محسوبة بدقة ) العنوان الفرعى ( ماد هاوس ايجيبت )

لندعى أن روح الدهشان تأتيك _ واقعيا _ فى المنام الطاغى ، قماش دبلانى عريض وعدة بقع حمراء متناثرة تؤكد أنه شهيد الوطن..تنزل الروح من مخدعها للمرة الأول فى تاريخ موتها ، تموج بها الريح الأمشيرية وتحدفها صوب أعلى وأقرب بناية منك .. تجربة النزول هذه تعقد سيقان الروح وتكعبلها فى طبق الستالايت خاص مقهى السلمانية ، تتكعبل الروح المخضوضة لتسقط فى منور بيتكم ذو الطوابق الثلاثة ،فوق تلال القمامة المعدة خصيصا لتلك الحالات الفردية ..على الروح الآن الاستناد على خبرتها حتى تتسلق مواسير الصرف ، تدفع نافذة المطبخ وتهرس _ بعفوية _ القط الأب ذلك الذى يهتم دائما ببروتوكولات ومراسيم حفلات عشاء الماكريل الشهرية ، أو ذلك الذى يموء حاليا بحس مذعورا وصارخ ثم يحلف بالنعمة التى أمامه والتى يتقيئها قيحا لو كذب _ ما يعود إلى تلك التزاويق الزائفة لحفلات اللّوع واعوجاج الذيول ، تقتحم عليك الروح غرفة الخصوصية نافخة ومتأففة ، حين تطمئن لوجودك تأخذ _ هى الروح _ نفسا عميقا وتحس بدبيب الروح فيها _ أى تحس الروح بعودة روحها _ ، والآن تبدأ روح الدهشان فى تنفيذ السيناريو المعد سلفا،تمد يدها فـ تيقظ نصفك التائه فى اللاوعى ، بينما يبقى النصف الآخر مستلقيا ومداعبا لأمنيات فعل المستقبل، تثبت الروح فى مكانها من الفراش تبعا للمخطوط فى ذاك السيناريو وترتل عليك الآيات فى صرامة " السن بالسن والبادى … " ، تشيل الروح صرامتها على عاتقها وتفر فـ برغم كون العتمة الغليظة ذبابة سوداء تزيح الطمأنينة إلاّ أن ضوء الفجر يتسلل كعنكبوت بغيض قادم من جوف البلادة ليفرد شباكه ويتماس بمصيره ، تصريح نزول الروح مؤشر عليه بساعتين فقط مما تعدون،بالتالى لابد من شيل الصرامة والفرار فـ أى مبرر تلفقه _ إن تجاوزت المدة _ لـ خازن الأرواح ، ذلك التكوين الضخم حارس البوابة الحديدية المنمقة بعتبتها المصقولة والبعيدة عن ساحة إعادة التأهيل على نار دافئة مسافة شواء جسد الشيطان المخنث وبئس المهاد.
تشيل الروح صرامتها وتفر ، تجذب باب غرفة الخصوصية ، تجتاز الصالة الضيقة ، المطبخ ، قبل اعتلاء النافذة _ لتهوى فى منور البيت _ طريق حضورها _ تقع عنها صرامتها ، وقبل التقاطها مرة ثانية لن تحدث خسائر هناك سوى هرس القطة الأم…
حال متشابه يتكرر مع نصفك الباحث عن التيه فى اللاوعى ذلك المتخبط كالمهووس أو الممسوس فى محاولة للعودة كما كان قبلا فـ تسقط بين يديه أمانى فعل المستقبل خاصة النصف الآخر فيدش دماغهـا _الأمانى _ فى دلفة الدولاب المفكك مرة وراء مرة لولا انتباه ذلك النصف الذى سيقبض على ذيل الأمانى ويتناوبان الصراخ والجذب والمعايرة واللعنة ليولد الفزع مصاحبا آهة طويلة تفجر الصمت وتيقظ جارتيك الساكنتين فى المواجهة _ من قال إنهن نمن أصلا .. بالتالى تغار جدتك العجوز فـ تقوم مبسملة ، تحتويك بين تكوين وعظمى ، تسقيك شربة الماء بالنعناع المغلى وتتلو المعوذتين ثم تسب ميتين الكلاب التى أطاحت بالمبخرة القديمة هدية الدهشان قبل كتب الكتاب … ألف رحمة ونور .
تأتيك الروح مرة ثانية وثالثة حتى يصبح حضورها عاديا ..تتفادى طبق الستالايت فتشتبك ومناشير غسيل جارتيك اللتان لا تختشيان وتنشران الحاجات الحساسة لكل روح تدب ، تنفلت من السقوط فى منور البيت فـ تغوص فى مدخل الحارة _ الشبيه بمخرجها تماما ، تمد يدها متجاهلة السيناريو فـ تيقظ نصفك المداعب لأمانيه ،لكنك _ بعد تلك المحاولات القديرة _ ستدرك ما تعوزه الروح ، إذ أن المسألة بلا تعقيد ، الروح _ ببساطة الطيبين _ تستنجد بك لتمحو عنها ذل الدم البارد ، ألم تقل الروح إنهن هناك _ داخل حواصل طيور الجنة الخضراء العملاقة _ تهنئ الأرواح بعضها لحصول ذويها على الثأر قبل ابتراد الدماء ، ألم تقل إنهن يطللن عليها بشفقة متناهية .
واجبك أن تفزع حالا تخطف الخرطوشة ذى الروحين بيمينك ، تلتف بعباءة الدهشان التى شهدت مذبح الشهامة المأساوى ، تغتص هناك فى قلب الجنوب الغويط بين عيدان القصب السامقة المتكاثفة ثم تسمو بقامتك وقامة الروح وتكلل الكرامة بالفخر وأنت تطلق العيارين ليسكنا بدن القاتل المتنعم بحياته مازال فتمزق جسده وتبعثر روحه المريضة أشلاء سهلة القضم والبلع من ميتين الكلاب التى أطاحت بمبخره قديمة .
لا تقلق أو تهتز فـ قضية الجنوبيين الأصلاء الذين هجروا زراعة القصب ، امتعضوها وباعوا نصف عمرهم دفعا لحق تأشيرة اللجوء غير السياسى لبلد خليجى اقتحم شماله الكبير جنوبه فـ حرمتهم سيادة القانون الدولى ذات الخطوط الحمراء الطولية من استقرار ينتهى بعلم الغيب ،قضية الجنوبيين الأصلاء الذين يبيعون نصف عمرهم المتبقى دفعا لحق العودة وزراعة القصب ، تلك القضية الزائعة ربما تكون أكذوبة ثم أنك حين الضيق ربما تزرع لنفسك قصبا مخصوصا .
أنت ستأخذ حقك وحق روح الدهشان فى الثأر حتى إن كانت تلك الروح قد أنساها الشيطان المخنث _الذى اكتمل شواء جسده فى ساحة إعادة التأهيل _ إخبارك بقاتله الحقيقى _ اسما وصورة _ لتغرس إصبعك القصير فى كل العيون البجحة والباصة لك وللروح بشفقة .
فقط هو بند غير ذات أهمية تذكر يعرقل تقدمك ، فـ أنت _ مع كل تلك المخاطرة الهائلة _ لا تملك بندقية خرطوش بروحين………………………… أو حتى بروح واحدة .

من رواية ( مسافات غير محسوبة بدقة ) بطاقة عائلية

فى البدء خلق الرب آدم ... فى البدء أمر ملائكته بالسجود لذلك العنصر الإنسانى بتفاصيله المدهشة ، سجدت الملائكة انصياعا للأمر الألاهى عدا ذلك الشيطان ذو العينان الناريتان فأنه أبق ... أبتسم الرب لعلمه المسبق بما سيحدث لكنه _ حفاظا على إطار الفكرة _ سأل الشيطان لما لم تمتثل إذ أمرتك ... رد الأخير قائلا ، أأسجد لتكوين هش من لحم وعظام ومشاعر متبلدة ، قال الشيطان إنه يتألم ويبكى ويجب ، إنه يتعذب يا سيدى ، إنه يحزن كثيرا ، دعنى أفقأ إحدى عينيه أو دع الملك القابض ينتش روح أحد أصدقاءه المقبلون وسيُتأكد لك ، إنه يحس ، إنه يحلم ، إنه يغرق فى الأمنيات المجنونة ، يا سيدى _ كأننا كهذا كيف يواجه الطبيعة .. إنه ... وتوقف الشيطان المخنث ليأخذ نفسا ثم يزيح الجمله دفقة واحدة حتى لا تفقد سطوتها ... إنه خوّاف يا سيدى ، أأسجد لمن جعلت خوافا ... اتسعت أبتسامة الرب إذ كأنه قصد خلق إنسانا على هذه الشاكلة ، لكنه أيضا اهتماما بالفكرة ولتجريدها من جميع الدلالات الباطنية - قال للشيطان إن هذا لا يمنحك صك بالعصيان ، وشخط الرب فيه ، أذهب الآن من أمامى فإنك قد أبلست . فى البدء خلق الرب حواء ليسكن آدم المتألم لها .. مهد للزوجين طريقا يفضى إلى الجنة حتى يستريحا من عناء الصنعة الأولى، ذلك قبل تحذيرهما من ذلك المخنث الذى صار عدوهما ولن يتركهما يهنئان بالحياة دون قلق ، ثم حذرهما المحذر أن يأكلا من أى شجر الجنة شاءا عدى شجرة بعينها ذات أوراق ورافة جذابة تلك النابتة فى الناحية المهجورة من الجنة وتلك التى تطرح حقدا غضا ومغريا . فى البدء آدم وزوجته يمرحان فى الجنة ، يعدوان فى جميع الأنحاء حتى انتهيا إلى تلك المهجورة هناك حيث ينتظرهما الشيطان بملابس التودد المزركشة والممنطق خصره بالمعرفة ، أعرض _ مبدئيا _ عن آدم واتجه إلى حواء حالفا ، لو أكلتما من الشجرة ستصيرا ملكين مخلدين ياحواء .. قلبى عليكما ، لم تنتبه حواء أنه ما من ملائكة مخلدة أساسا ، فـ الملائكة _ بالذات _ فانون ، كما لم تنتبه أن ثمة ثلاثة فرق فقط هم المخلدون منذ أن خلقهم الرب فى البدء ، وهؤلاء الثلاثة دون ترتيب هم الطبيعة والزوجان _ آدم وحواء _ والخير ، لم تنتبه حواء أنها وزوجها آدم الباكى قد شكلا فريقا فى الخلود من قبل - لكنها تأثرت بليونة الحروف وتقاطرها العذب فوق لسان الشيطان ثم غرها الإشفاق الزائف بقول الشيطان قلبى عليكما ، كيف نست حواء أن الشيطان المخنث بلا قلب .. بسرعة فزت حواء من نومها و دزت آدم تحت جناحه الطرى .. قم يا آدم ، أنهض ودعنا نأكل من الشجرة .. آدم كان متعبا فى الحقيقة - وفى النص أيضا - وربما هى لو زعقت أو صوتت أو نتش روحها الملك القابض ما استفاق من نومه ، لكن المفردتان الواضحتان وحرف الجر الطيب الفاصل بينهما _ كفيلان بفعل هذا ، نأكل من الشجرة .. خبلت حواء .. يا زوجتى الحنونة نحن لا نقدر ، هناك مؤامرة تحاك فى الخفاء ، وأنا قد علمت الأسماء فامنحينى الثقة .. أبدا يا زوجى الغافل ، سنأكل من الشجرة يعنى سنأكل من الشجرة .. سنكون ملكان بأجنحة وردية ووشوش طاهرة وبريئة نطير فى الجنة ، نطيـ....يـ....يـ .... ر ، نحط كيفما أردنا وحينما نشاء ، نفرح ، نبتهج ، نعيـ ....يـ .....ـيـ ....ش ، قال آدم الحالم ، العصيان مخيف ، وقالت حواء خلودنا نبغى وربنا غفار..ثم ذهبا سويا إلى الناحية المهجورة ، هى تصر على الأكل وهو يجُرى تحبيطها وترويعها وإثنائها عن ذلك ، حتى إذا ما انتهيا إلى الشجرة حاول آدم الإمساك بها واستعراض جرامة ما تفعله حواء ، لكنها فلتت من قبضته _ بسهولة توحى أن هناك إتفاق ما _ ثم خلعت صندلها المصنوع من القش الملون ، ثم صعدت لتأكل ... فى البدء عاقبهم الرب برحلة من الشقاء تبداء من حيث هبوطهم من الجنة إلى الأرض الطينية الخبيثة .. وكذا هبطوا ثلاثتهم ، هى حواء قيل إنها نزلت بساحل البحر _ كما قيل إنها صنعت آنية حجرية ووضعت فيها ماء عذبا رقراقا ثم أشعلت تحتها نارا فكانت الأسماك تتقافز من البحر لتسقط فيها _ وقيل إن الأبليس المخنث نزل فى صحراء بابل الشاسعة _ كما قيل عنه إنه لم يجد ما يأكله سوى الجراد النئ القذر _ وقيل أخيرا هبط آدم بأرض الصين ، هناك حيث توضأ وصلى ثم رفع يديه إلى السماء ، لا جوعانا فتطعمنى ولا عطشانا فتسقينى ، إنما آيس من رحمتك ، رب أنا الآثم الضليل ، أنا المسئ إلى أنعمك وأنا الذليل ، رب وانت الحليم العفو ، فاعفو عنى ... نظر الرب إلى آدم الحزين قائلا أما وقد استهديتنى ، أما وقد استعوفتنى فأنى قد غفرت لك وأنى أعلمك تمام الأسماء جميعا ، ولا أبالى ، أذهب الآن فصلى .. وكانت - فى البدء ابتسامة الرب تزداد اتساعا